الشيخ علي الكوراني العاملي

353

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

خرجت من حجر انجحرت في آخر ! أنت ألَّبْتَ هذين الرجلين وأخرجتهما إلى ما خرجا إليه ! فقال ابن الزبير : أتريد أن تبايع ليزيد ، أرأيت إن بايعناه أيكما نطيع أنطيعك أم نطيعه ! إن كنت مللت الخلافة فأخرج منها وبايع ليزيد فنحن نبايعه ، فكثر كلامه وكلام ابن الزبير حتى قال له معاوية في بعض كلامه : والله ما أراك إلا قاتلاً نفسك ولكأني بك قد تخبطت في الحبالة ، ثم أمرهم بالانصراف ، واحتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يخرج ، ثم خرج فأمر المنادي أن ينادي في الناس أن يجتمعوا لأمر جامع فاجتمع الناس في المسجد وقعد هؤلاء حول المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر يزيد وفضله وقراءته القرآن ثم قال : يا أهل المدينة ، لقد هممت ببيعة يزيد وما تركت قرية ولا مدرة إلا بعثت إليها في بيعته فبايع الناس جميعاً وسلموا ، وأخرت المدينة بيعته وقلتُ بيضتُه وأصله ومن لا أخافهم عليه ، وكان الذين أبوا البيعة منهم من كانوا أجدر أن يصله ، ووالله لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له . فقام الحسين فقال : والله لقد تركت من هو خير منه أباً وأماً ونفساً ! فقال معاوية كأنك تريد نفسك ؟ فقال الحسين : نعم أصلحك الله . فقال معاوية : إذاً أخبرك ، أما قولك خير منه أماً فلعمري أمك خير من أمه ، ولو لم تكن إلا أنها امرأة من قريش لكان لنساء قريش فضلهن فكيف وهي ابنة رسول الله ، ثم فاطمة في دينها وسابقتها فأمك لعمر الله خير من أمه ، وأما أبوك فقد حاكم أباه إلى الله فقضى لأبيه على أبيك ، فقال الحسين : حسبك جهلك آثرت العاجل على الآجل ! فقال معاوية : وأما ما ذكرت من أنك خير من يزيد نفساً فيزيد والله خير لأمة محمد منك ، فقال الحسين : هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ! فقال معاوية : مهلاً عن شتم ابن عمك فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك ! ثم التفت معاوية إلى الناس وقال : أيها